الشيخ محمد الصادقي الطهراني

49

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 61 ) . نعمة عاشرة وتلك عشرة كاملة مما أنعم اللّه به عليهم وهم يكفرون ويقتلون ويعصون ويعتدون ، ف « ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ . . » . « لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ » ف « لن » تحيل صبرهم ، وطبعا إحالة - / هنا - / باختيار ، أن لن يرضوا بمنّ اللّه في طيبات ما رزقهم : « كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » كما مضت تفسيرا للمن أم والسلوى ، فوحدة الطعام لا تعني الوحدة العددية صنفا فإنه المنّ : الطيبات ، بل هي وحدة النهج بغيب نزوله : « وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى » بعيدا عن الاعتياد الأرضي وأتعابها وأشغابها ، مستبدلين الذي هو أدنى بالذي هو خير كرزق الجنة ، حيث أرادوا الدّنيّة رغم أن اللّه اختار لهم العليّة ، ولكن الطبائع المتخلفة النحسة ليست لتقبل إلّا الدنية . هنا يسيئون الأدب بجنب اللّه مرة حيث استحالوا صبرهم على هذه الطيبات ، وأخرى إذ طلبوا من موسى متعنتين : « فَادْعُ لَنا رَبَّكَ » كأنه - / فقط - / ربه وليس ربهم ، وليتهم طلبوا ما هو أطيب وأعلى ! ولكنهم طلبوا من رزق الأرض الأرذل الأدنى : « مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها » فالفوم : الثوم - / والبصل هما الخبيثان على لسان النبي صلى الله عليه وآله : « من أكل هذين الخبيثين فلا يقرب مسجدنا » خبث الريح وأمثاله ، مهما طابا في مآرب أخرى أكلا أم سواه ، والقثاء ليست طعاما